الأمير الحسين بن بدر الدين
337
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
فأصبحت مولاها من الناس كلّهم * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا فخاطبه بلفظة مولى ، وهو عند نفسه خليفة مطاع الأمر من حيث اختص بالمعنى الذي احتمله ، وليس أبو عبيدة متّهما بالتقصير في علم اللغة ، ولا مظنونا به الميل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام بل هو معدود في جملة الخوارج . وقد شاركه في هذا التفسير ابن قتيبة « 1 » ، ومعلوم أنه لا ميل له إليه ، بل هو مائل عنه عليه السّلام ، إلّا أنه لو علم أن الحق في غيره لقاله « 2 » . وقال الكلبي في قوله تعالى : مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ؛ قال : هي أولى بكم « 3 » . وقد حصل من ذلك غرضنا . ويدل على ذلك قول اللّه تعالى : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ [ النساء : 33 ] ، ولا خلاف بين المفسرين أنّ المراد بالموالي من كان أملك بالميراث وأولى بحيازته وأحقّ به . وقال الفرّاء : إن الولي والمولى في لغة العرب واحد ، ومثله ذكر الأنباري « 4 » أيضا ، وقرأ عبد اللّه بن مسعود : إنّما مولاكم اللّه ورسوله في الآية الأولى مكان إِنَّما وَلِيُّكُمُ
--> ( 1 ) أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري ولد سنة 213 ه . وله مشاركة في جميع العلوم ت 267 ه ، وله غريب القرآن ومعانيه ، وغريب الحديث ، وأدب الكاتب ، والإمامة والسياسة ، والمعارف ، وغيرها . أنظر معجم المؤلفين 2 / 297 ، وفيات الأعيان 1 / 314 . وتاريخ بغداد 10 / 170 . ( 2 ) كما فعل في كتابه الإمامة والسياسة مما جعل الكثير يحاول إنكار نسبته إليه . ( 3 ) ذكر ذلك الرازي في تفسيره مج 15 ج 29 ص 228 ، حيث قال الكلبي : يعني أولى بكم ، وهو قول الزجاج ، والفرّاء ، وأبي عبيدة . ( 4 ) هو أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري صاحب الأضداد . ولد ببغداد عام 271 ه . أحد أعلام الأدب في عصره ، وإمام في النحو واللغة والتفسير ، وكان يحفظ ثلاثمائة ألف بيت شاهدا في القرآن ، وكان يحفظ مائة وعشرين تفسيرا بأسانيدها ت 327 ه . ومن آثاره الأضداد ، والأمالي ، والسبع الطوال ، وغيرها . ينظر معجم الأدباء 18 / 306 . وتاريخ بغداد 3 / 181 .